جديد

الثلاثاء، 26 مارس 2019

اللغة العربية و الموسيقى




نجد معظم الثراث الموسيقي العربي يندرج تحت فئة الموسيقى الغنائية، فتكون اللغة أساس التكوين الموسيقي لهذه الفئة، و تعدد القوالب الغنائية في الموسيقية العربية يشير إلى أن الغناء - باللغة العربية سواءا كانت فصحى أو دارج -  يعتبر المكون الرئيسي للموسيقى العربية و تبقى الموسقى اللآلية قليلة الذكر و الانتشار وسط السميعة، وقليل من العرب من يولي اهتماما بالموسيقى الآلية. لكن هذه الظاهرة لا تنم عن قصور الأذن العربية لتتذوق الموسيقى الآلية كما يعتقد البعض، بقدر ما تبرز لنا أن من خصائص اللغة العربية التغني بها سواءا كان الكلام موزونا أو غير موزون.

و من الفنانين من يحتقرون أو يزدرؤن من لا يطرب للموسيقى الآلية و خصوصا للسمفونيات الغربية، أو للعزف المنفرد على العود أو على القانون، و من ضمنهم فنانون مغاربة معاصرون، و يرون أن من لا يطرب لهذا اللون الموسيقي لا يملك ذوقا أو حسا فنيا، و جهة نظرهم هذه أحالتني على التساؤل لماذا موسيقنا تعتمد على الغناء بالأساس فهي غنية بقصائد و موشحات و مواويل و طقاطق و أدوار و غيرها من القوالب الغنائية، تساؤل جعلني أمعن  النظر في لغتنا العربية و ما تمتاز به من موسيقى خفية بين الحروف و الكلمات يضفي عليها الغناء جمالا و بهاءا، فإن سلطنا الضوء على هذا الجانب الخفي من هذه اللغة العظيمة نجدها لغة فن و علم، لغة حية، تستمد حياتها من القرآن الكريم. و أجد القرآن الكريم خير دليل على كلامي فالتغني به و تجويده و ترتيله يجعل المستمع منجذبا ايما انجذاب لمعانيه، متتبعا بشوق لآياته و خاصة مع القراء المتمكنين الذين حباهم الله بصوت شجي طروب، لعل هذه الخاصية جعلتنا نتغنى بلغتنا و نوليها اولوية كبرى،  و في الأخير  نجد كل الفئتين أي الغناء و الموسيقى الآلية أداة تعبير عما يخالج الوجدان و ما يحمله الفؤاد من أحاسيس و مشاعر صادقة، و لا يفوتني ذكر شريط فيديو يسجل للتاريخ كيف ان مجموعة من الغربين البعيدين عن ثقافتنا و حضارتنا قد شدتهم موسيقانا و غنائنا و أصبحو يرددونه و يتعلمون غنائه دون فهم معناه، طربوا للغناء طربوا للموسيقى و للكلمات.

أتمنى أن تنير هذه الكلمات بصيرة من يزدرأ السميعة المولعة بالغناء، و لا تطرب للموسيقى الآلية، فلكل مزاجه، و لا ينبغي أن نسترخص بضاعتنا فالأولى أن نثمنها. 







      

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

???????