جديد

الأربعاء، 5 ديسمبر 2018

الموشح...نشأة


تعريف

الموشح كلام منظوم (شعر) غير أنه متحرر من قواعد القصيدة العربية الأصيلة.

سبب نشأة الموشح


دائما ما تقرن كلمة (الموشحات) بكلمة (الأندلسية)، فيقال الموشحات الأندلسية، و هذا راجع بالأساس لنشأتها بالأندلس، إذ ظهر هذا الفن في القرن الثالث الهجري، و جاء نتيجة الرقي الفني و الأدبي الذي وصل إليه المسلمون في الأندلس، قال ابن خلدون في مقدمته  أما أهل الأندلس فلما كثر الشعر في قطرهم و تهذبت مناحيه و فنونه و بلغ التنميق فيه الغاية استحدث المتأخرون منهم (أي الشعراء) فنا سموه بالموشح.  و كانت الضرورة  التي ألحت في بروز هذا الفن الجميل ضرورة تعبيرية موسيقية بالأساس، فقد كان الشعراء ينظمون الشعر وفق ضوابط شعرية أصيلة و قواعد لغوية متينة و المتميزة بالبحر الواحد و الروي الواحد و القافية الواحدة، هذه الرتابة كانت عقبة كؤود أما التعبير الموسيقي فكانت هذه القواعد اللغوية تخضع لحن الأغنية للشعر، فكان أساس الأغنية هو شعر و من تم يأتي اللحن بتوافق مع  النص الشعري، أما في الموشح يتم اخضاع الشعر للنغم، ظهور هذا النمط من الشعر واكبه  من جهة أخرى ازدهار في الغناء و الموسيقى حيث عرفت الأندلس وفود بعض المغنين المهرة و الموسيقين البارعين من بلاد المشرق، و من أشهرهم زرياب و هو ابو الحسن علي بن نافع، فبقدومهم ازدهرت صنعة الموسيقى بالاندلس، و ساهم بشكل جلي في ظهور هذا الفن البديع، وقد وصف ابن سينا الملك الموشح فقال كلام منظوم على وزن مخصوص - و أنا أقول كلام منظوم على لحن مخصوص، - وصف ابن سينا عززه علماء آخرون حيث زعمو أن الإيقاع الغنائي هو الذي سبب ظهور الموشحات، و هذه نظرية أقرب ما تكون إلى حقيقة هذا الفن، فمن خلال الموشحات التي تميزت بأوزان مأتلفة و ألحان مختلفة مكنت من تحرير الموسيقى أو تحرير التعبير الموسيقي للمشاعر و الأحاسيس فصار التعبير أكثر صدقا و أبلغ غاية ،  يهز كيان المنصت و يسلب اهتمام المستمع، فبفضل تركيبة الموشح تمكن أهل صنعة الموسيقى (الملحنين و الموسيقين بلغة العصر)، من انتاج درر موسيقية راقية  في التعبير عن الشعور و الأحاسيس، باستعمال أوزان متنوعة و مقامات مختلفة نسجت لنا ألحانا خالدة نتلوع بها اليوم بعد مرور أكثر من احدى عشر قرنا.   



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

???????