جديد

الاثنين، 17 سبتمبر 2018

الشيخ إمام - عود رنان و جسور



إمام محمد أحمد عيسى، المعروف بالشيخ إمام.


 بدأ طفولته بحفظ القرآن الكريم كعادة أبناء القرى المصرية فتميز بذاكرة قوية جعلته مؤهلا لحفظ القرآن الكريم كاملا و أن يصير شيخا حافظا و هذا حلم أبيه، لكن الفتى  تعلق بفن السماع فحرمه شغفه من تحقيق حلم أبيه.

فارق شيخ إمام أهله و هو شاب يافع يبحث عن أسباب الحياة و امتهان الانشاد و شاء القدر أن يلتقي بدرويش الحريري الموسيقي البارع، فتعلم على يده اصول الموسيقى. 
في رحلته مع درويش الحريري تعرف إمام على نجوم الوسط الفني و اعجبو به و بذاكرته فاستعان به زكرياء أحمد لحفظ ألحانه الجديد، و من هنا بدأ الفنان الشيخ إمام في صقل موهبته في التلحين فكما كان حافظا بارعا كان ناقدا فذا لألحان زكرياء أحمد.
لكن لم تدم هذه العشرة طويلا حيث اشتكت أم كلثوم من انتشار ألحان أغانيها الجديدة قبل تقديمها و كان إمام وراء هذا. مما دفع زكرياء أحمد إلى الاستغناء عن خدماته.

انتقل الشيخ إمام إلى التلحين بعد لقائه بالشاعر الشعبي أحمد فؤاد نجم فشكلا ثنائيا رائعا للغاية، و بألحان امام كان لأشعار نجم صيت دائع في أرجاء مصر، أنتج هذا الثنائي أعمالا فنية رائعة منها ما تميز بالسخرية و منها  ما هو سياسي و منها العاطفي و منها الوطني، ثراء في المواضيع التي تناولها الشيخ و نجم كانت في الحقيقة انعكاسا لأوضاع مصر آنذاك من حروب و ما يليها من أوضاع مزرية و أوضاعهما أيضا فمثلا أغنية يا حبايبنا فين وحشتونا يعبر فيها إمام عن شوقه و مدى ارتباطه بمحبوبته و هو في السجن.

سجن الثنائي على إثر الأغاني السياسية التي تميزا بها فحكم عليهما بالسجن المؤبد ، للأسف كان أول فنان موسيقي يسجن في مصر، و كان فنانا صادقا يحمل هم الشعب المصري و ينشر الوعي السياسي و يكشف المؤامرات التي حيكت بين ألانظمة الحاكمة و الغرب على حساب المواطنين العرب من أبرز تلك الأغاني التي تناولت مثل تلك المواضيع أغنية البحر بيضحك ليه. 

بعد وفاة أنور السادات خرج الثنائي من سجن مصر و من مصر كذلك فقد شاء القدر أن يسخر لهما نشطاء تونسين مقيمن بفرنسا، تمكنو بعد جهد و معانات من جلب ثلاثي الفرقة امام و نجم و محمد علي عازف الايقاع. فقام الثلاثي بجولة فنية بفرنسا ثم انتقل الى الجزائر و تونس، تميزت بحضور جماهري كبير أبهر ثلاثي الفرقة و أدهش القائمين على التنظيم. 

خلال هذه الجولات الناجحة دب الخلاف بين إمام و نجم الذي طال طويلا و لم ينتهي إلا قبيل وفاة إمام بقليل. 

توفي رحمه الله  في السابع يونيو سنة 1995 في حجرته المتواضعة في هدوء و سكون.
  رحل إمام مخلفا لنا إرثا زاخرا من الأغاني النادرة التي تعالج هموم المواطن العربي اليوم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

???????